القائمة الرئيسية

الصفحات

تأديب الأطفال

تأديب الطفل يعني تعليمه السلوك المقبول وكيفيّة ضبط النفس، ويكون ذلك بالعقاب وتعليمه كيفيّة تحمّل مسؤولية أفعاله، ويُعدّ الهدف من تأديب الطفل تعليمه كيفية إدارة مشاعره وسلوكه ذاتيًّا دون تدخل الآخرين، ويكافئ انضباط الطفل والتزامه بالسلوك الجيد ويثبّط السلوك غير المناسب باستخدام وسائل عادلة وإيجابية، ويعتقد بعض الآباء اعتقادًا خاطئًا بأن الانضباط والتربية تعني العقاب البدني، مثل الضرب أو الإساءة اللفظية مثل الصراخ أو تهديد الطفل، وهذا أمر غير صحيح أبدًا.


من المهم التوفيق بين انضباط الطفل وقدرته على الفهم، إذ إنّ قدرته الفكرية تتطور مع مرور الوقت، فالأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات مثلًا لا يسيؤون التصرف بل لديهم احتياجات خاصة، مثل الجوع والعطش، والتي يعبّرون عنها بالصراخ أو البكاء، فالطفل الصغير جدًّا ليس لديه فهم للصواب والخطأ ولا يمكنه الاستجابة للعقاب من خلال تغيير السلوك، ويمكن شرح الأشياء للأطفال بطريقة تتناسب مع مستوى نموهم مع الاقتراب من مستواهم للتواصل معهم بصريًّا، ويتصرف الأطفال بمشاعرهم من خلال سلوكهم لذا من المهم فهم المشاعر الكامنة وراء السلوك للمساعدة في حل المشكلات الأساسية للطفل وتصحيح سوء التصرف.

آثار الضرب السلبية على الأطفال

تأديب الأطفال أحد أصعب الأمور بالنسبة للآباء في السنوات الأولى من الأبوة؛ إذ إنهم يصبحون أكثر تطلبًا واختبارًا لحدود صبر الأباء وتزداد عدد نوبات الغضب لديهم، ويحاول الآباء بدايةً التفكير مع الطفل وتجريب جميع الطرق لجعله يفهم خطأه، ولكن في أكثر الأحيان يتدهور الانضباط إلى الضرب واستخدام القوة؛ لمحاولتهم بشدة تأديب طفلهم، ويصبح صفع الطفل وضربه عادةً بمجرد أن يخطئ بناءً على مدى نجاح الأسلوب في المرة الأخيرة، وقد يختار الآباء الطريق السهل دون تجربة أي طرق أخرى لتأديب الأطفال، ويوثّر الضرب سلبًا بالأطفال على المدى البعيد، ونذكر هنا مجموعة من التأثيرات السلبية لضرب الأطفال، ومنها ما يأتي:
  • الضرب يولد الضرب: يصوغ الأطفال سلوكهم بناءً على ملاحظة من حولهم، ومحاولة تأديب الطفل بالضرب يعطي ترخيصًا له بضرب من حوله ومن أصغر منه لأي سبب؛ إذ إنه يقلد الإجراءات المستخدمة معه في حال حدوث خطأ ما.
  • الضرب يؤثر سلبًا على الصورة الذاتية للأطفال: يسبب الضرب ضررًا عاطفيًّا للطفل أكثر منه جسديًّا؛ إذ إنه يطور صورة ذاتية لدى الطفل بأنع خاسر، وينتهي الأمر إلى عدم احترامه لذاته وتكوين فكرة الصبي السيئ، وتبقى هذه الفكرة مزروعة في رأسه لفترة طويلة جدًّا.
  • الضرب يقلل من قيمة الآباء بالنسبة للأطفال: يبدو ضرب الأطفال بالنسبة للآباء كعملية تأديب فقط، ويشعر الآباء بالرضا عن نتيجة الضرب في الوقت الحالي لكنهم سيشعرون بالندم لاحقًا؛ إذ يؤثر الضرب سلبًا في تعامل الأبناء معهم عندما يكبرون وينفصلون عنهم.
  • الضرب يؤثر في الأطفال لفترات طويلة: يؤثر الضرب سلبًا على مزاج الطفل وسلوكه أثناء مرحلة الطفولة، كما أنّ الضرب يزيد من فرصة تحدي الأطفال لآبائهم، ويؤثر على الصحة العقلية للطفل ويسبب صعوبات في الإدراك.
  • الضرب لا يجدي نفعًا مع الأطفال: لا يمكن أن ينجح استخدام العصي على الأطفال إذ ينتهي الأمر بتخويفهم مدى الحياة فقط؛ إذ إن الضرب ليس له أي فوائد من ناحية التنمية على الإطلاق.
  • الضرب يجعل الغضب سلوكًا أساسيًّا للأطفال: لا يتأثر الوالدان بكل الغضب الذي يشعران به فقط، بل يزرعان بذور الغضب في أطفالهما أيضًا، والضرب لا يوقف المشكلات بل يزيدها في الواقع؛ إذ يسبب للأطفال مشكلات عاطفية غالبًا أثناء نموهم.
  • الضرب يخرج الآباء عن السيطرة: يبدأ ضرب الطفل كعقاب خفيف لكبح سلوك معين ويتحول إلى سوء معاملة مع مرور الوقت؛ إذ يختار بعض الآباء الضرب بقوة أكبر لاعتقاده أنه يُعلم التصرف الصحيح.
  • الضرب يعزز تدني احترام الذات لدى الأطفال: وجد في دراسة استقصائية أن الأطفال الذين تعرضوا لعقوبة جسدية أثناء نشأتهم أكثر عرضة لإظهار السلوك المعادي للمجتمع والأنانية في مرحلة البلوغ.
  • الضرب يسبب مشكلات الوزن عند الأطفال: إذ إنّ الإساءة للطفل قد تؤدي إلى السمنة في مرحلة البلوغ؛ فيصاب الطفل بالسمنة نتيجة للإفراط في تناول الطعام ونمط الحياة غير المستقر، وتعد السمنة من خصائص التكيف الخاطئ؛ إذ تستخدم كآلية للهروب من الواقع غير المرغوب فيه، وتُعرّض السمنة الطفل لمواقف الطفولة السلبية المسببة لعواقب طويلة المدى مثل اليأس والاكتئاب وتعاطي المخدرات.
  • الضرب يرسخ الذكريات السيئة عند الأطفال: يسعى الآباء إلى ملء ذاكرة أطفالهم بمئات وربما آلاف المشاهد الممتعة، لكن ذكريات الطفل من الضرب يمكن أن تلغي المشاهد السعيدة في حياته؛ إذ إن الناس يميلون لتذكر الأحداث الصادمة أكثر من السارة.

طرق التربية البديلة عن الضرب

الضرب أحد أكثر المواضيع مناقشةً في مجال تربية الأبناء، إذ يعترف الغالبية العظمى من الآباء في جميع أنحاء العالم بضرب أطفالهم، ويوصي معظم أطباء الأطفال وخبراء التربية بعدم استخدام الضرب كوسيلة للعقاب والتربية؛ إذ إنه يعطي نتائج سريعة وفعالة لتغيير سلوك الطفل على المدى القصير لكنّ عواقبه سلبية على المدى البعيد، وتوجد العديد من الأساليب المستخدمة في تربية الأطفال وتأديبهم دون استخدام العقاب البدني، ونذكر هنا مجموعة منها:
  • عزل الطفل لفترة بسيطة: يكون عزل الطفل بإعطائه مهلة للبقاء وحيدًا؛ إذ يتعلم كيفية تهدئة نفسه وتعد مهارة مفيدة للحياة مستقبلًا، ولينجح أسلوب العزل يحتاج الأطفال قضاء وقت ممتع مع والديهم بعد انتهاء المهلة، ثم التعامل معهم بنوع من عدم الانتباه إذ يولد لديهم هذا الأمر شعورًا بعدم الارتياح يذكرهم بحسن التصرف في المستقبل.
  • سحب الامتيازات منه: تستمر لسعات الضرب لمدة دقيقة أو دقيقتين إلا أن أخذ الامتياز يدوم لفترة أطول، ويمكن تطبيق هذا العقاب بإلغاء التلفاز أو ألعاب الفيديو أو لعبة الطفل المفضلة أو نشاط ممتع ليوم كامل، وسيكون ذلك تذكير بعدم تكرار هذا الخطأ مرة أخرى، وتعد 24 ساعة كافية لتعليم الطفل خطأه، ويجب توضيح العقاب للطفل بعبارات واضحة، مثل: لقد حُرِمت من التلفاز لبقية اليوم ولكن يمكنك مشاهدته مرة أخرى غدًا بترتيب ألعابك من المرة الأولى التي أطلبها منك.
  • تجاهل سوء السلوك الخفيف: التجاهل الانتقائي أكثر فاعلية من الضرب فعندما يحاول الطفل لفت الانتباه بالأنين أو الشكوى، لا يجب إعطاؤه اهتمامًا وتوجيه النظر إلى الطرف الآخر والادعاء بعدم سماع صوته، ما دام الطفل لا يفعل أيّ أمر خطير، ويُعاد الانتباه إليه مرة أخرى عندما يسأل أو يتصرف جيدًا، ومن المعروف أنّ هذا النوع من العقاب سيعلّم الطفل أن السلوك المهذّب هو الطريقة التي يصل فيها إلى ما يريده.
  • تعليم الطفل مهارات جديدة: يستفيد الأطفال من تعليم الآباء لهم كيفية التفاهم وحل المشكلات وإدارة عواطفهم أكثر من الضرب والعقاب؛ إذ تقلل هذه المهارات من مشكلات السلوك كثيرًا، وتعد إحدى المشكلات الرئيسية للضرب أنه لا يُعلّم الطفل كيف يتصرف بطريقة صحيحة؛ إذ إن الضرب على نوبة غضب مثلًا لن يُعلّم الطفل كيفية تهدئة نفسه في المرة القادمة التي ينزعج فيها.
  • تقديم مكافأة لحسن السلوك: تساعد المكافآت الأطفال على التركيز للقيام بتصرفات جيدة لكسب الامتيازات بدلًا من التركيز على السلوك السيئ الذي من المفترض تجنبه، على سبيل المثال إذا كان الطفل يتقاتل مع إخوته كثيرًا يمكن إنشاء نظام مكافآت لتحفيزه على التعايش معهم دون قتال.
  • تحفيز السلوك الجيد بالثناء عليه: يمكن تجنب حدوث مشكلات سلوكية بجعل الطفل يتمتع بالرضا عن نفسه، فعند تواجد العديد من الأطفال في الغرفة يجب أن يحصل الأطفال الملتزمون بالقواعد والذين يتصرفون جيدًا على أكبر قدر من الاهتمام والثناء، ثم عندما يبدأ الأطفال الآخرون بالتصرف مثلهم يحصلون على الثناء والاهتمام أيضًا.

المراجع

  1.  "Discipline and children"betterhealth, Retrieved 6-11-2019. Edited.
  2.  WOW Parenting"How beating children can affect them in 10 negative ways!"، wowparenting, Retrieved 6-11-2019. Edited.
  3.  Amy Morin, LCSW (5-9-2019), "8 Ways to Discipline Your Child Without Spanking"، verywellfamily, Retrieved 6-11-2019. Edited.


هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️