القائمة الرئيسية

الصفحات

شخصية الطفل

يحاول بعض الآباء والأمهات تخمين شخصيات أطفالهم، فمنهم من يصف طفله بالعنيد، أو أنّه سلس الطباع، ويبنون اعتقاداتهم من خلال مراقبة سلوكيات أطفالهم، لكن يصعب في تلك السن المبكرة أن تؤخذ تلك السلوكيات بعين الاعتبار، إذ تحتاج شخصية الطفل وقتًا للتبلور والظهور، حتى يكون الحكم عليها صحيحًا، وحسب أسباب وجيهة يسعى الوالدان لمعرفة ما ستكون عليه شخصية طفلهما، فالأبوة والأمومة عنصران مهمان في تنشئة الطفل والتأثير عليه، وحين يستدل الأبوان على نوع شخصية الطفل ما إذا كان انطوائيًّا، أو منفتحًا، ليستطيعوا التعامل مع الطفل وتقويم وضبط سلوكه بالاستراتيجيات المناسبة والمهارات والتقنيات المختلفة.

الفرق بين الطباع والشخصية عند الطفل

تبدأ سمات الشخصية في الظهور عند الطفل في مرحلة المدرسة الابتدائية، أما ما قبل ذلك فتصرفات الطفل هي سلوكات يحكمها مزاج متقلب، فمثلًا بعض الأطفال يحبون الروتين، ويفضل آخرون المرونة والتغيير أكثر، ولهذا يصف علماء النفس هذه الصفات التي تظهر بوقت مبكر بالطباع، والتفريق بين الشخصية والطباع كما يلي:
  • الطباع: جزء فطري من تفكير الطفل، وردود فعل طبيعية لما يدور حولهم من أحداث، فالأطفال لديهم أطباع معينة، لكن طبع الطفل ليس "شخصيته".
  • الشخصية: هي مجموعة استجابات الفرد العاطفية والسلوكية، ولا تظهر بالمعنى الحقيقي إلا مع اقتراب فترة المراهقة، حسب ما قاله عالم النفس دان ماك آدامز، إذ أكّد أن تمييز شخصية الفرد لا تكون إلا من خلال ملاحظة سمات سلوكه على مدار السنوات، ولا تظهر هذه السمات بطريقة واضحة ومتسقة في السنوات الأولى من عمر الطفل، إذ يكون سلوك الأطفال مجرد ردود فعل على تصرفات الشخصيات الأخرى المحيطة بهم، أما الاستجابات السلوكية فتبدأ بعد أن يتجاوز الطفل الثانية عشر من عمره.

السمات الجديرة بالملاحظة عند الأطفال

تركز واحدة من أبرز الدراسات النفسية على أهمية خمس سمات أساسيّة عند الأطفال وبناءً عليها تحدد شخصية الطفل:
  • الضمير والشعور بالمسؤولية: وهذه الصفة تكون في الطفل الذي يميل للالتزام بالمواعيد، ويفضل الحضور في الوقت المحدد أو قبل ذلك بقليل، ويكون مسؤولًا للغاية ويعمل لتحقيق أهدافه طويلة الأجل بوجود من يشرف عليه أو حتى في عدم وجوده.
  • التأييد والقبول: يتّصف أيضًا الطفل الذي يتسم بهذه الصفة بالسلوك الاجتماعي الإيجابي، ومن أبرز تفاصيل تلك الصفة أن يقوم الطفل بالسلوكات التالية:
    • يبدي تقبله ورضاه عن كل ما يدور حوله بإيجابية.
    • يسعده أن يكون موجودًا، ويعمل لمساعدة الآخرين.
    • يتعاون بشكل جيد في المواقف الجماعية.
    • يميل إلى إظهار المودة بسهولة وفي كثير من الأحيان.
  • المغامرة والانفتاح: وهذه الصفة تظهر في تصرفات الطفل الذي يقوم بالسلوكيات التالية:
    • يميل إلى تجربة ما هو جديد.
    • يتمتع بانفتاح عالٍ فهو مبدع ومرن فضولي ومغامر.
    • يستمتع بعقله وحواسه المحفزة، كممارسة نوع من أنواع الفنون أو الاستماع إلى الموسيقى الجديدة.
    • يميل إلى تناول المأكولات الغريبة وقراءة الأدب والشعر.
    • يحب التنوع في حياته اليومية ويتوق إلى كل ما هو جديد.
  • العصبية والانفعال: وهذه الصفة يمارس فيها الطفل السلوكيات التالية:
    • يمر بالحالات العاطفية السلبية باستمرار، مثل القلق والغضب والشعور بالذنب، والاكتئاب.
    • يميل هذا الطفل الذي يعاني من مستويات عالية من العصبية ​​للاستجابة بشكل سيء مع تفسير المواقف فيعتقد بأن أي ظرف يمر به هو تهديد كبير، أو أزمة كبيرة يصعب التعامل معها.
    • يشعر بالياس كثيرًا.
  • التفاعل مع الآخرين: وهذا الشخص يتفاعل ويشعر بالراحة لكونه بين الآخرين، وهو عكس الانطوائي، الذي يشعر بالراحة لكونه وحده.

أنواع شخصيات الأطفال

يميل خبراء علم الاجتماع والنفس إلى تصنيف شخصيات الأطفال على النحو الآتي :
  • الطفل الشجاع والجريء: فقد تجد هذا الطفل في لحظة فوق شجرة، أو في أعمق بقعة في حوض السباحة، فهو لا ينتظر الكثير من التشجيع بل يحتاج إلى عين تراقبه، فهو كثير التعرض للكدمات، قد يكون فوضويًا لكنه شجاع، ومشرق العينين، و يجب ألا يتم إحباطه أو التقليل من شأنه، فمن الممكن أن يكون مفكرًا أو قائدًا للمستقبل، وشجاعته هي سرّ قوته ويجب تسخيرها، وإعطائها الدعم، ورعايتها والاعتزاز بها.
  • الطفل دائم الحركة: هذا الطفل يحتاج فقط إلى الحركة، يحب الرياضة والرقص، ويكره أن تقيده بيئة التعلم التقليدية، ومن الصعب عليه الجلوس لفترات طويلة من الوقت، إذ يجب وضع هذا الطفل في بيئة يمكن أن يتحرك فيها سيصبح عندها طفلًا مختلفًا تمامًا، فهو يتعلم جسديًا ويحتاج إلى جميع حواسه البدنية، ولتعزيز نمو هذا الطفل يجب توفير البيئة التي يحتاج إليها، وغالبًا ما يصبح هذا النوع من الأطفال نجومًا في الرياضة ولاعبي جمباز وفنانين أيضًا.
  • الطفل قوي الإرادة: يحب هذا الطفل ألعاب التخيّل، ورواية القصص، والتمثيل ويبدو أكثر راحة في البيئات الآمنة، كما لا يتفاعل بسرعة مع الأشخاص الجدد، ويمكن أن يصبح هذا نوع من الأطفال ممثلًا، أوكاتبًا، أو رجل أعمال.
  • الطفل الحساس: هذا الطفل لا يحب لفت الأنظار، ويفضل متابعة ما حوله من بعيد، ويفحص الموقف جيدًا قبل الانضمام إليه، وقد يتشبث بأمه أو أبيه، ويخاف من التغيير، أو من التعرف إلى مجموعات جديدة أو مواقف، ولا ينبغي أن يسعى الوالدان للضغط عليه ليتغير، فهذه طبيعة يجب أن تُحترم، والحل الأمثل في التعامل معه هو منحه الثقة بالنفس حتى لا يخاف.
  • الطفل الفضوليّ: هو طفل متعطّش للمعرفة والحصول على المعلومات، ولديه سؤال حول كل شيء، وحريص على مشاركة تلك المعلومات مع غيره، كما يمتلك أفكار إبداعية والكثير من القدرة على السرد، فيكبر ليكون مبدعًا ومفكرًا أو كاتبًا، أو صحفيًّا جريئًا.

طرق تطوير شخصية الطفل

على الرغم من أن شخصية الطفل سوف تزدهر من تلقاء نفسها طبيعيًا إلا أنه من الممكن مساعدته على النمو الصحيح والتمتع بشخصية إيجابية وذلك من خلال بذل الوسائل التي تؤثر في نشأته وتكوينه الاجتماعي ومن تلك الطرق:
  • الدعم الدائم للطفل: يقول العالم النفسي كيربي ديتر ديكارد أنّ الأطفال يختلفون بطرق رائعة عن بعضهم البعض في شخصياتهم الناشئة، وهذا يشمل الأطفال الأشقّاء، لكن الفرق بينهم أن تنمية الشخصية السليمة تتعزز عن طريق الرعاية الأبوية الدقيقة والمتجاوبة فتقوي نقاط القوة وتشبع الاحتياجات الفردية للطفل.
  • التشجيع على اللعب: للّعب تأثير كبير على نمو الطفل، إذ إنّ إعطاء الأطفال وقتًا للعب هو المفتاح لمساعدة شخصية الطفل في النمو، ومن فوائد اللعب ما يلي :
    • يساعد الأطفال على التطور الجسدي والعقلي والعاطفي.
    • يعلم اللعب الاطفال كيفية العمل في مجموعات، وتسوية النزاعات، وتطوير الخيال، ومحاولة القيام بأدوار مختلفة.
    • يعلم اللعب الأطفال ممارسة صنع القرار، ويتعلمون الدفاع عن أنفسهم، والإبداع، والاستكشاف، والريادة.
  • تجنب وضع الألقاب والتسميات: إذا أراد الأبوان أن تتطور شخصية طفلهما من تلقاء نفسه دون أن تؤثر بها وجهات نظر المحيطين به، وهي ليست بالضرورة صحيحة، فعليهم تجنب وضع التسميات والألقاب كأن يطلق الأبوان على الطفل أنّه الخجول، أو المتسلط، أو العاطفي، أو العنيد.
  • منح الطفل نموذجًا ناجحًا يقتدى به: فالطفل في مراحل حياته الأولى يقضي مع والديه معظم الأوقات، ويقلدهم أكثر من غيرهم، لذلك عليهم أن يكونوا نموذجًا إيجابية في اللطف والمشاركة والصبر.
  • إعطاء الطفل الحرية: يسعى الآباء لتنشئة أبنائهم بطباعهم، وهذا ليس بالضرورة أمر صحيح، فلكل شخصية طباعها الخاصة بها، فإذا كانت الأم خجولة، وهادئة، فإنها تسعى لجعل ابنتها مثلها، وهذا ليس مهمًا بقدر أن تترك الأم المجال لابنتها أن تكون نفسها، وليست نسخةً عن أحد، فتتعرف على صداقات جديدة وتكوّن قناعات خاصة بها.
  • القراءة: تعتبر من أكثر الطرق تاثيرًا على الأطفال في الأعمار المبكرة، لأن الأطفال يتمنون دائمًا أن يكونوا صورة عن أبطال القصص، فمن المستحسن قراءة النوع الذي يبث في الطفل الطاقة الإيجابية، كما تفسح القراءة المجال للطفل ليعبر عن نفسه، ويطور مهاراته.

تغير شخصية الطفل في المستقبل

يتساءل الكثير من الآباء عن بقاء الطفل يعيش الصفات نفسها في شخصيته حتى يكبر، وعن غمكانية أن يتعدى تلك العادات والسلوكيات السلبية، والإجابة كانت في دراسة نفسية حديثة أجراها بها طالب الدكتوراه كريستوفر ناف بجامعة كاليفورنيا يقول فيها أنّ شخصية الطفل تبقى نفسها إلى حد كبير حين يكبر، كما أشارت بعض الأبحاث السابقة إلى أنه على الرغم من أن إمكانية تغيير الشخصية ممكنة لكنها ليست مهمةً سهلةً، ويضيف الطالب أن الشخصية جزء منا، وجزء من بيولوجية أجسادنا، لكن من الممكن السعي لتغيير ما قد يراه الآباء سلبيًّا في شخصية أبنائهم بتعزيز الإيجابي منها.

المراجع

  1.  Rebecca Fraser (1-11-2019), "When Your Child's Personality Comes Alive"، verywellfamily, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  2.  Hanneke (18-5-2016), "5 (Kids) Personality types – which one fits your child?"، buzzdrama, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  3.  Louise Chang (25-7-2012), "6 Ways to Help Your Preschooler's Personality Blossom"، webmd, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  4.  Live Science Staff (6-8-2010), "Personality Set for Life By 1st Grade, Study Suggests"، livescience, Retrieved 19-11-2019. Edited.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️