القائمة الرئيسية

الصفحات


الزوج الصالح

قد لا يكفي أن يكون الرجل ملتزمًا بالمسجد، وصلوات الجماعة، واجتناب المحرمات، والالتزام بأوامر الله تعالى ليكون زوجًا صالحًا؛ فالزوج الصالح معنى أكمل وأشمل من مفهوم الرجل الصالح، فلا بد لبعض السمات الخُلُقيّة أن تتوفر بالرجل ليكون زوجًا صالحًا، فالرجل سريع الغضب، ومشاكس الطبع، وحديدي اللهجة، ولا يمكن أن يكون زوجًا صالحًا إن كان مصليًا، وصائمًا، وقائمًا، وذاكرًا، وما إلى ذلك من أمور، كما أن صلاح الزوج يعد أمرًا النسبية، فيُمكن أن يملك الرجل صفات الخلق والدين، لكن قد يمتلك بعض الصفات الدنيوية التي تناسب امرأةً دون أخرى، ولهذا فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه أبو حاتم المزني قال: (إذا جاءكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فأنكِحوه إلَّا تفعَلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ قالوا يا رسولَ اللهِ وإنْ كان فيه قال إذا جاءكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فأنكِحوه ثلاثَ مرَّاتٍ) [صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن]، فقد قرن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الرضا في دين الرجل وخُلقه، إضافة لذلك فإن الإسلام حثّ الرجل على أن يكون أخير ما يكون لأهله، فقد روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله أنه قال: (خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي) [حقوق النساء في الإسلام| خلاصة حكم المحدث:صحيح ]، ولذلك يسعى الرجل المقتدي برسول الله أن يكون زوجًا صالحًا، فيأخذ بالبحث عمّا يمكنه فعله لتحقيق ذلك، وهذا ما سنوضحه في هذا المقال.

كيف تكون زوجًا صالح

حتى يكون الرجل زوجًا صالحًا لا بد له من التحلي بالعديد من الصفات الإسلامية التي سنذكر بعضًا منها فيما يأتي:
  • الدين: يعد الدين الصفة الأعظم التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها ليكون زوجًا صالحًا؛ إذ يجب أن يكون ملتزمًا بشرائع الله تعالى بما في ذلك الصلاة، فهي العبادة الأهم في الدين الإسلامي؛ إذ إن الزوج المؤمن لا يمكن له أن يظلم زوجته، فهو يعاملها بما أمره به الله تعالى، فإن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها، وهكذا علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما أن الله تعالى أثنى على الزوج المؤمن فقد قال في محكم التنزيل: { وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [البقرة:221]، لذلك فإن الدين من أهم الصفات التي تدل على الزوج الصالح.
  • المال: من صفات الزوج الصالح أنه يكدّ ويتعب حتى يلبي حاجات زوجته، وأولاده، وقد ورد في ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ: إنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، قالَتْ: قالَ لي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: إذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي، فَآذَنْتُهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ، لا مَالَ له، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فَقالَتْ بيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: طَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ رَسولِهِ خَيْرٌ لَكِ، قالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ، فَاغْتَبَطْتُ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لكن لا يُشترط في ذلك أن يكون صاحب مالٍ كبير، بل إن كفاية الحال وعدم الحاجة للسؤال، وتلبية الحاجات هي الضرورة، وما وراء ذلك فهو حسن، أما إذا تعارض المال مع الدين فالأخير صاحب الدين.
  • الرفق: من الصفات الخُلقية المميزة للزوج الصالح أن يكون رفيقًا بالنساء، ولطيف المعاشرة، وحسن الطباع، فقد ورد في الحديث السابق أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشار على فاطمة بنت قيس بأنّ معاوية رجلٌ خشن، وضرّابٌ للنساء، فما أشار عليها أن تقبله زوجًا.
  • الصحة: من الصفات التي يتمتع بها الزوج الصالح أن يكون صحيح البدن قويًّا، وخاليًا من العيوب والأمراض بما في ذلك العقم والعجز، ونحو ذلك من أمور، وتجدر بنا الإشارة إلى أن الصحة من المطالب التي يجب على الرجل المحافظة عليها ليكون صالحًا في بيته ومع زوجته.
  • العلم: من الصفات الجميلة في الرجل الصالح أن يكون ذا علمٍ بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام، ولكن ليست من الصفات المشروطة التي لا يصلح الزوج إلا بها، ولكنها من الصفات العزيزة للرجل.

ثمرات الزوج الصالح في حياة المرأة

يجب على الزوج الصالح أن يوفر الكثير من ثمار الخير في حياة المرأة المسلمة، وسنذكر بعضًا من أهمّها فيما يأتي:
  • الاستقرار الديني: إن وجود الزوج الصالح في حياة المرأة يحقق لها استقرارها الديني، فالرجل المؤمن الصالح هو العون والسند الحقيقي للمرأة، وهو الآخذ بيدها نحو رضوان الله بعيدًا عن التعصب، والغلوّ، والتصرفات الرعناء، فهو عارفٌ لحدود دينه، ووصايا نبيه في التعامل مع النساء، وقد حث على ذلك قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [ التحريم: 6].
  • السعادة: إن من صفات الزوج الصالح كما ذكرنا طيب المعاشرة، فهو دائم التبسّم، والسرور، ويأتي زوجته ضاحكًا ممازحًا لها، متأسيًا بذلك برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معاملته مع زوجاته، كما أنه سيتبع وصية -رسول الله عليه السلام- إذ قال: (اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ، فإنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لذا فهو طيب العشرة، وحسن الرفقة، ولطيف المعاملة.
  • العون والمساعدة: إن الزوج الصالح لا يمكن له أن يترك زوجته بهموم البيت والأولاد وتربيتهم بمفردها، بل لا بد من أن يكون العون لها والمساعد في مختلف أمور حياتها، بما في ذلك أعمال المنزل فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ ما كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالَتْ: كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ -تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، فالرجل الصالح يكون مقتديًا برسول الله عليه السلام في ذلك.

المراجع

  1.  "ما هي شروط الزوج الصالح؟"، almoslim، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  2.  "معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله""، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  3.  "مواصفات الزوج المسلم"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  4.  "ثمرات الزوج الصالح"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️