القائمة الرئيسية

الصفحات

طريقة للحفظ والاستيعاب وعدم نسيان المعلومه

الذاكرة ومبدأ عملها

كانت دراسة الذاكرة البشرية سياق علم منذ زمن طويل، ثم أصبحت أحد موضوعات علم النفس المعرفي، وتُشير الذاكرة إلى العمليات التي تُستخدم للحصول على المعلومات وتخزينها والاحتفاظ بها ثم استرجاعها لاحقًا؛ وذلك من خلال ثلاث خطوات أساسية تُعرف بالترميز والتخزين والاسترجاع، إذ يُعنى الترميز بربط الأحداث والشعور بها عند المرور بالتجارب المختلفة، أو بإحدى المعلومات التي استقبلها الدماغ من خلال الحواس الخمس، وتشفير المعلومات يفيد الدماغ في عملية تخزين المعلومات لوقت أطول، وبالتالي استرجاعها بسرعة أكبر علمًا بأن تكرار المعلومة يساعد على تقوية أماكن الاحتفاظ بها في الذاكرة، مما يجعل استخدام طرق مراجعة المعلومات أمرًا هامًّا لاستردادها فجميع التفاصيل التي يتذكرها الإنسان تُخزن في أماكن مختلفة من الدماغ، ثم ترسل الخلايا العصبية الإشارات لبعضها البعض فيما يتعلق بما وصل إلى الدماغ من معلومات لإنشاء روابط قصيرة أو طويلة الأمد، ويُشكل هذا النشاط العصبي جنبًا إلى جنب مع الروابط التي تنشئها الخلايا العصبية الذاكرة.

طرق وتقنيات للحفظ والتذكر

القدرة على اكتساب المهارات بسرعة يُعد أمرًا بالغ الأهمية اليوم، إذ تتطورعقولنا باستمرار مع المعلومات الجديدة، ومما لا شك فيه، أن تعلم مهارة جديدة قد يكون محبطًا ويستغرق وقتًا طويلًا في البداية، إلا أن هناك عدة طرق لتدريب الدماغ على حفظ الأشياء أسرع لتحسين التعلم خصوصًا في ضوء معرفة كيفية عمل الدماغ وتذكره للأحداث، مما يفيدنا في استنتاج الطرق التالية للحفظ وعدم نسيان المعلومات:
  • تلقي المعلومات قبيل النوم مباشرةً: وهي طريقة سهلة لتحفيز الذاكرة، إذ تُظهر الدراسات أن النوم بعد تلقي معلومات جديدة يساعد على تذكرها أفضل من حالة عدم النوم، فيجب أخذ قسط من الراحة أو غفوة قصيرة بعد الانتهاء من الحفظ لتُعيد للدماغ نشاطه وتوازنه.
  • النشاط الحركي: إذ إن التمارين الرياضية مهمة جدًا للحفاظ على صحة الدماغ؛ فتُظهر أثرًا كبيرًا في عملية الحفظ واسترجاع الذاكرة، إذ يمكن أن تمتلك التمارين فوائدَ فوريةً في الإدراك سواء لدى الصغار أو الكبار أو بعد جلسة تمرين بسيطة حتى لو كانت مدتها 15 دقيقةً، لإحداث تحسن في الذاكرة والمعالجة الإدراكية.
  • التذكر باستخدام الاختصارات: أو ما يُشار إليه بفن الاستذكار الذي يتضمن نُظُمًا وحِيَلًا لتثبيت المعلومات وعدم نسيانها، كصنع جملة من الحروف الأولى لكلمات معينة يراد تذكرها.
  • ربط المعلومة بمعلومة أخرى بديهية أو بمشاعر أو أحاسيس: مثل ربط اسم شخص معين بالمشاعر التي كانت تُخيم على لحظة الالتقاء به، وقد ذكرت كلية الطب في جامعة لوماليندا أن أفضل تقنيات الدماغ للاحتفاظ بالذكريات هي ربط المعلومات الجديدة بما يعرفه الشخص بالفعل، فعلى سبيل المثال يُمكن ربط المعرفة السابقة لدى الفرد عن مسرحيات شكسبير بما يتعلمه حاليًّا عن روميو وجولييت، والفترة التاريخية التي عاش فيها المؤلف والمعلومات الأخرى ذات الصلة كذلك.
  • تدريس المعلومة لشخص آخر أو التظاهر بتدريسها لشخص خيالي: فمشاركة المهارات أو المعرفة المكتسبة حديثًا طريقة فعالة لزيادة ترسيخ المعلومات الجديدة في العقل، وذلك يجمع إلى حد كبير بين تكرار المعلومات وترجمتها إلى كلمات الفرد الخاصة بصوت مرتفع لمساعدة العقل على فهمها بوضوح، وبالتالي تثبيتها أفضل، وباختصار هي طريقة تُفيد كلا الطرفين.
  • الابتعاد عن تعدد المهام: خصوصًا في ظل العالم الذي تُحركه التكنولوجيا، إذ غالبًا ما تُستخدم الهواتف الذكية للرد على الرسائل أو التحقق من الوسائط الاجتماعية أثناء التواجد في منتصف مهمة أخرى، وقد تتوافر القدرة على تعدد المهام لدى الفرد بسهولة، لكن حين يتعلق الأمر بتعلم مهارة جديدة أو حفظ، فيفضل التركيز على شيء واحد، إذ يتأثر الإدراك والأداء البشري بتعدد المهام فيؤدي ذلك لتقليل الكفاءة خصوصًا في المهام المعقدة وغير المألوفة، فيستغرق الأمر وقتًا إضافيًا لتهيئة الذهن في كل مرة ينتقل فيها الفرد بين مهام مختلفة.

أفضل أوقات الحفظ والدراسة

أجرت عالمة النفس الدكتورة جين أوكيل وهي أستاذة في جامعة ساسكس عددًا من التجارب لدراسة أثر الوقت اليومي على الذاكرة، وفيما يأتي توضيح للنتائج التي توصَّلت إليها:
  • يُعالج نوعا الذاكرة التعريفية والدلالية معالجةً مختلفةً طوال اليوم، ففي الصباح تكون مهام الذاكرة التعريفية أفضل، وتتمثل بالقدرة على تذكر التفاصيل الدقيقة كالأسماء والتواريخ والأماكن والحقائق، وفي فترة الظهر يكون أداء الدماغ أفضل في مهام الذاكرة الدلالية كالقدرة على دمج المعلومات الجديدة مع المعرفة السابقة وجعله ذا معنى، وهذا يُشير إلى أن أفضل وقت لدراسة مادة جديدة هو دراستها في وقت مبكر، وقضاء فترة ما بعد الظهر لدمج المعرفة الجديدة بما يعرفه الفرد سابقًا، وبعبارة أخرى فإن الصباح هو الوقت الأنسب للبحث عن المعلومات وما بعد الظهر هو وقت تجميعها وتطبيقها.
  • وضع مخطط لتوضيح كيفية تنظيم اليوم للحصول على أفضل النتائج الدراسية، فالصباح هو الأفضل لمراجعة الاختبار وحل المشكلات والرياضيات وكتابة التقارير، ثم يفضل التوجه للمهام الحركية كحفظ الأعمال الورقية وتنفيذ المهمات وممارسة الفنون وقت الظهر، وما بعد الظهر هو وقت القراءة الشاقة كدراسة الأدب والتاريخ، إلا أن هذا المخطط لا يُطبق بحذافيره على جميع الأفراد؛ فبعض الأشخاص صباحيون وبعضهم الآخر ليليون، مما يؤثر في اختلاف الأوقات بمقدار ساعتين إلى ثلاث اعتمادًا على الفرد.

أنواع الذاكرة

تنقسم الذاكرة لنوعين رئيسيين، وكلا نوعي الذاكرة يُمكن أن يضعف مع تقدم السن، وفيما يأتي توضيح مختصر عن النوعين:
  • الذاكرة قصيرة الأمد: وترتبط هذه الذاكرة ارتباطًا وثيقًا بالذاكرة العاملة، وتُعدّ فترةً قصيرةً جدًا يخزن خلالها الدماغ المعلومات تخزينًا مؤقتًا قبل مسحها أو نقلها إلى الذاكرة طويلة الأمد، وذلك مثل تذكر الطعام قبل طلبه في المطعم، إذ إن الدماغ يمسح هذه المعلومات بمجرد طلب الطعام وتناوله.
  • الذاكرة طويلة الأمد: في حين أن الذاكرة طويلة الأمد تحتوي على ذكريات تبقى مع الإنسان لأيام أو لسنوات، مثل كيفية أداء عمل معين؛ لأنها نظام عقلي لتخزين المعلومات وإدارتها واستعادتها، كما أنها أكثر تعقيدًا بكثير من الذكريات قصيرة الأجل؛ لتخزينها أنواعًا مختلفةً من المعلومات والإجراءات وتجارب الحياة واللغة مع أنظمة منفصلة سواء في الذاكرة الصريحة أو التوضيحية التي تتطلب التفكير الواعي أو الذاكرة الضمنية التي لا تتطلب التفكير الواعي وتسمح بفعل الأشياء عن ظهر قلب.

يُستخدم نموذج الشبكة الدلالية عادةً كأحد الطرق لتنظيم الذاكرة، ويُشير هذا النموذج إلى أن بعض المحفزات قد يُنشط بعض الذكريات المرتبطة بنواحٍ محددة، كأن يُنشِّط موقع من الذاكرة أحداثًا عن أشياء ذات علاقة حدثت في موقع معين، فعلى سبيل المثال قد يؤدي التفكير في بناء حرم جامعي إلى إثارة ذكريات حضور الفصول الدراسية، والدراسة والتواصل الاجتماعي مع الزملاء وما إلى ذلك.

المراجع

  1.  Kendra Cherry (23-8-2019), "How Human Memory Works"، verywellmind, Retrieved 4-12-2019. Edited.
  2.  "How are memories formed?", qbi.uq, Retrieved 5-12-2019. Edited.
  3.  Kelly Tatera (18-2-2016), "7 Brain Hacks to Learn and Memorize Things Faster"، thescienceexplorer, Retrieved 4-12-2019. Edited.
  4. "Memorization Strategies", learningcenter, Retrieved 4-12-2019. Edited.
  5.  "Memory Improvement – Why Is Your Memory Better in the Morning?", rocketmemory,RYAN LEVESQUE، Retrieved 5-12-2019. Edited.
  6.  "Types of Memory", brainhq, Retrieved 4-12-2019. Edited.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️