القائمة الرئيسية

الصفحات



يحل علينا الشهر الفضيل ببركاته وتبدأ عبادة من أعظم العبادات في الإسلام ألا وهي الصيام، وكلنا نعرف أن الصيام فرض على البالغين رجالًا ونساءً، إلا أن المرأة تعذر عن الصيام في حالة نزول دم الحيض لأسباب جسدية ونفسية، حيث إنها تمر بحالة من التعب الشديد أثناء الحيض وتشعر بالإعياء والإرهاق وهبوط في حالتها المعنوية والنّفسية، مما يعني حاجتها إلى التغذية المتوازنة والراحة الكافية، فأباح لها الشرع أن تفطر في أيام حيضها على أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد انقضاء شهر رمضان، ولكن قد تتأخر الدورة الشهرية عن موعدها المعتاد في الشهر الفضيل، فما هي الأسباب المؤدية لهذا التأخر؟ وهل هي حالة تدعو للقلق أم أنها طبيعية؟ وهل للصوم تأثير على هذه الحالة؟؟
في الواقع، أثبتت الدراسات أنه لا علاقة للصيام بتأخر الدورة الشهرية عن موعدها، فالصيام بحد ذاته ليس ضارًا للجسم بل على العكس، فقد ثبتت فوائده الجسدية والنفسية على الإنسان، فهو يساعد في تنظيم الهرمونات الأنثوية على وجه الخصوص، ويساهم في تخليص الجسم من السموم، وراحة المعدة والجهاز الهضمي، ويزيد من شعور الإنسان بالفقراء والمساكين فيزيد رغبته في العطاء وتقربه من الخالق روحانيًا.
إلا أن بعض العادات المرافقة للشهر الكريم تسبب خللًا في هرمونات الجسم لدى المرأة وهذا ما يسبب تأخير الدورة الشهرية، ومن أهم هذه الأسباب:
- تغير عادات النوم: فالسهر طوال الليل حتى السحور، ومحاولة تعويضها بالنوم ساعات طويلة في النهار، يخلق خللًا في الساعة البيولوجية في الجسم واضطرابًا في الدورة الطبيعية للهرمونات، كما أنه يرهق الجسم بسبب عدم الحصول على الراحة الكافية أثناء الليل.
- تغير عادات الطعام: الانقطاع المفاجئ عن تناول الطعام والشراب لساعات طويلة خلال النهار، ثم تناول الطعام والشراب دفعة واحدة في المساء وبكميات كبيرة لتعويض الجوع والعطش يؤدي إلى مشاكل تغذوية ومشاكل في الجهاز الهضمي، كذلك التركيز على تناول أطعمة دسمة وغير صحية في أغلب الأحيان فلا يحصل الجسم على كفايته من العناصر الغذائية المفيدة والهامة له.
- زيادة الوزن أو نقصانه بشكل سريع وملحوظ: وهذه من الآثار المترتبة على لخبطة النظام الغذائي، وكون أغلب موائد الطعام في رمضان تحتوي على نسب كبيرة من النشويات والدهنيات، وتناول الحلويات الرمضانية الغنية بالدهون والسكريات، والنوم مباشرة بعد السحور كلها تساهم في زيادة الوزن، وأما قلة الوزن تحدث في نهايات الشهر الفضيل بسبب اعتياد الجسم على قلة الطعام فيصبح أقل احتياجًا له وتقل كمية الطعام المستهلكة في الإفطار والسحور، وتغيرات الوزن السريعة تؤثر كثيرًا على هرمونات الجسم.
-الخمول والكسل والجفاف: كلها عوارض تأتي بسبب السهر طوال الليل، فنوم النهار لا يفيد بشيء، فتبقى الفتاة تشعر بالتعب والإرهاق طول اليوم فتقل حركتها ولا تمارس الرياضة، كما أن قلة شربها للماء تؤدي إلى الجفاف وهذه لها تأثيراتها على الدورة الدموية والهرمونية في الجسم بأكمله.
كيف يمكنني الحفاظ على صحتي خلال الشهر الفضيل؟
سواءً كنت في حالة صيام أو إفطار يتوجّب عليك الحرص على التغذية السليمة لضمان صحة جيدة وسليمة، كما أن بعض الممارسات ما قبل الشهر الفضيل تضمن لك عدم التسبب بصدمة لجسمك بسبب التغيّر في النظام الغذائي.
# ما قبل الشهر الفضيل
يمكنك تعويد جسمك على الصيام تدريجيًا قبل دخول شهر رمضان قبل أسبوع على الأقل، وذلك لتخفيف وطأة المفاجأة على جسمك، فمثلًا الصيام لفترات متقطعة خلال النهار وزيادتها تدريجيًّا، إذ يمكنك تناول فطورك مبكرًا في الصباح أو قبل صلاة الفجر، ثم الامتناع عن الأكل حتى الظّهيرة، يمكنك بعدها الزّيادة شيئًا فشيئًا في صيامك حتى العصر، وهكذا، وفي حال كانت لديك أيام قضاء يجب أن تقضيها خلال هذه الفترة لتعويد جسمك على الصيام، أو يمكنك صيام الإثنين والخميس من كل أسبوع مدة شهر قبل رمضان، وليكن طعامك بالنوعية وليس بالكمية، بمعنى الحرص على الغذاء المفيد ولو كان قليلًا لتزويد جسمك باحتياجاته كاملةً.
# أثناء الشهر الفضيل
أنت الآن في حالة الصوم، لكنّ ذلك لا يعني إهمالك لغذائك وصحتك، في السحور تناولي الخضار والفواكه والنّشويات لتزويدك بالطاقة واشربي كثيرًا من السوائل واللبن لتفادي الجفاف، وفي الإفطار ركزي على السلطات والبروتينات كاللحوم البيضاء أو الحمراء قليلة الدهن ونوعي في مصادر غذائك، تناولي النشويات والأرز باعتدال، واكتفي بكميات قليلة من الحلويات الرمضانية؛ لأنّها مشبعة بالدّهون، تناولي طعامك على دفعات وبالتدريج وبكمية معقولة حتى لا تصابي بالتخمة وعسر الهضم، ابدئي وجبتك بالسوائل والشوربات ثم السلطات ثم الطبق الرئيسي، من المهم جدًّا أخذ قسط وافر من الراحة والنّوم خلال الليل، قاومي رغبتك في السهر على البرامج التلفزيونية مثلًا وامنحي جسمك بضع ساعات من النوم قبل السحور لتساعدك على شحن جسمك بالطاقة وإراحته.
# أثناء فترة الحيض
أنت الآن في حالة الفطر، حاولي أن لا تتأثَّري بعادات أهل بيتك الصائمين ولا تحرمي نفسك من الغذاء، تناولي وجباتك في وقتها المعتاد، وإن لم تتمكني من ذلك احرصي على وجبة الفطور على الأقل ويمكنك بعدها الانتظار حتى وقت الإفطار، لكن لو شعرت بالجوع أو التّعب لا تترددي في تناول الطعام، وليكن طعامك متوازنًا وصحيًا ليضمن تعويضك لما تفقدين، أكثري من الماء والسوائل لتخفيف الألم وتجنب الاحتقان أو الالتهاب في الحوض ومساعدة جسمك على إخراج الأملاح الزائدة والسموم، ولا تنسي أخذ قسط وافر من الراحة خلال اليوم ولا تجهدي نفسك كي تتسببي بزيادة الألم المصاحب للدورة.
كما يجدر التنويه، إلى أن المتوسط هو 28 يومًا بين كل دورة وأخرى، وقد تتقدَّم أسبوعًا وتأتي خلال 21 يومًا، أو تتأخر أسبوعًا وتأتي بعد 35 يومًا، وهذا طبيعي، أما عدد أيام الدورة الواحدة يكون ما بين 3 إلى 5 أيام، لكن لو كانت على يومين فقط وبكميات كبيرة فهذا لا يدعو للقلق إلا إن كان النزيف قليلًا، وإذا زادت أيام الدورة عن 6 إلى 7 أيام فهناك مخاطر الإصابة بالأنيميا وفقر الدم فيجدر في الحالة هذه استشارة الطبيب..
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️