القائمة الرئيسية

الصفحات

الذاكرة والتعلم

ترتبط كل من الذاكرة والتعلم ارتباطًا وثيقًا لدرجة أن أغلبية الناس يخلطون بينهما، لكنّ المتخصصين يتعاملون معهما على أنهما ظاهرتان منفصلتان؛ إذ إنّ التعلم يُشير إلى عملية ينتج عنها تعديل السلوك أما الذاكرة فهي القدرة على تذكر التجارب السابقة، وعلى سبيل المثال يُمكن للفرد تعلم لغة جديدة من خلال دراستها، لكنه يتحدث بها باستخدام ذاكرته؛ إذ يسترد الكلمات التي تعلمها منها، وتُعدّ الذاكرة ضرورية لجميع عمليات التعلم؛ إذ إنّها تُتيح تخزين المعلومات المتعلمة واسترجاعها، وبالتالي تعتمد الذاكرة على التعلم، والعكس صحيح؛ إذ يحتاج الفرد للمعرفة المُخزنة في الذاكرة لربطها بمعرفة جديدة.

مهارة الحفظ

عادةً ما نهتم بتمرين عضلات الجسم من خلال ممارسة الرياضة والذهاب إلى النادي الرياضي، أو تسلق المرتفعات، أو الذهاب في مسيرات مشي طويلة، أو ببساطة الجري في الخارج لزيادة قوة عضلاتنا، ولكننا نهمل في أغلب الأوقات تمرين أهم جزء من أجسامنا ألا وهو الدماغ، إذ تساعد تمارين الدماغ على زيادة سرعة التعلم في مختلف المجالات، وتجنب المواقف المحرجة كنسيان أسماء بعض الناس على الرغم من تذكر وجوههم جيدًا، بالإضافة إلى أنّها تقلل نسبة الإصابة بالأمراض المتعلقة بتقدم السن مثل مرض ألزهايمر.

تُعدّ عملية التذكّر وظيفةً دماغيةً أو مهارةً قابلةً للتعلّم والتطوير، ففي الحالات التي لم يسبق للشخص تعلم أي مهارة معينة من قبل كرياضة التزلج على الجليد مثلًا، فلن يتفاجأ إذا لم يستطع ممارستها جيدًا منذ البداية، واستمرّ في السقوط والتعثّر، وبالتالي إذا لم يتعلّم الشخص طرق ممارسة عملية التذكّر لن يتوقع ولن يستطيع تذكّر أي شيء بسرعة وفعالية كبيرة.


أفضل طريقة للحفظ بسرعة

تُمارس العديد من الأنشطة لتطوير الدماغ والمهارات الإدراكية عند الإنسان، ومن أبرزها ما يأتي:
  • تنشيط الذاكرة: تُعد محاولة تذكر الأحداث ومناقشتها مع الآخرين من أفضل الطرق فعالية للحفظ، فهي تجمع مختلف المستويات من الأنشطة الدماغية كاستقبال المعلومات، والتذكر، والتفكير التي تساعد على تحسين وظائف الدماغ، إذ يمكن تكرار محاولة تذكّر أيّ حدث ما كزيارة معرض فني مثلًا، وإخبار ما شُوهد خلاله لأحد من الأصدقاء.
  • أداء مهمة جديدة بطريقة مختلفة مرارًا وتكرارًا: يخلق دماغ الإنسان طرقًا جديدةً تجعل الأداء أسرع وأفضل عند أداء المهمة نفسها مرارًا وتكرارًا، فمثلًا عندما يكون الإنسان صغيرًا يصنع الفوضى عند تناول الطعام، ومع التكرار يستطيع أن يجد طرقًا تساعد على تناول الطعام كما يفعل البالغون.
  • تعلُّم شيء جديد: ببساطة كلما استخدم الإنسان دماغه أكثر كان أداؤه أفضل، وتختلف المهارات التي يمكن تعلمها أو تحويلها بين الناس، فيمكن تعلم مهارات لغوية كتعلم لغة جديدة، أو مهارات جسدية كالرقص، أو يمكن تعلم تحويل المهارات النظرية إلى مهارات عملية كمحاولة تعلم العزف على آلة موسيقية جديدة، إذ تترجم ما هو مكتوب على الورق إلى موسيقى مسموعة.
  • الانضمام لأحد برامج تمرين الدماغ: تتوفر على شبكة الإنترنت العديد من البرامج التي تضم تمارينًا مختلفة للدماغ تساعد على تحسين الذاكرة وتزيد من سرعة التفكير.
  • تمرين الجسد:، ممارسة الرياضة ولو لفترة قصيرة يوميًّا يساهم في عملية معالجة المعلومات ووظائف الذاكرة، ويساعد أيضًا الدماغ على خلق روابط عصبية جديدة مما يرفع مستوى اليقظة، ويسرّع من التعلم.
  • قضاء الوقت مع الأحبّاء: وجود علاقات جادة في حياة الإنسان يزيد من قدراته الإدراكية ويجعلها في أمثل وجه، إذ يساعد الحديث إلى الآخرين والتواصل مع من تحب على تحسين المزاج، والتفكير بوضوح أكثر، وإذا كان الشخص من الشخصيات الاجتماعية فهذه ميزة تضاف له، لأن الحديث مع الآخرين يساعد على الفهم ومعالجة الأفكار.
  • تناول الطعام الصحي: الأطعمة الصحية تساعد الدماغ على الأداء بفعالية أكثر، فتناول الأسماك، والخضروات، والفواكه، بالإضافة إلى الشوكولاتة الداكنة يطور من وظائف الدماغ، فعلى سبيل المثال ينتج الدماغ الدوبامين عند تناول الشوكولاتة الداكنة، الذي بدوره يساعد على التعلم بطريقة أسرع والتذكر بنسبة جيدة.

تحديد أسلوب التعلّم

حتى يجيد الإنسان فن استرجاع المعلومات لتذكّر أطنان المعلومات المخزنّة في العقل، عليه في البداية أن يحدد أسلوب التعلّم الذي يفضلّه إن كان سمعيًّا، أو بصريًّا، أو تجريبيًّا، فإذا كان متعلّمًا سمعيًّا فالإصغاء للمعلومات هي الطريقة الفضلى لالتقاطها، بينما المتعلمون البصريون يفضلّون رؤية الأمر لتعلّمه، أمّا المتعلمون الذين يفضلّون الأسلوب التجريبي يميلون إلى التعلّم من التجارب والأحداث، والكثيرون يفضّلون مزج اثنين من هذه الأساليب على الأقل.

فن استدعاء المعلومات

حتى تتذكّر أكثر وأسرع من الآخرين يمكن الاستعانة بالآتي:
  • الاستعداد ، اختيار المكان مناسب، والاهتمام بالبيئة المحيطة أثناء حفظ المعلومات لتُحفظ على أكمل وجه، وهذا يعني اختيار مكانٍ هادئ بعيدٍ عن مصادر الإزعاج، من جهة أخرى قد ينجح البعض في الدراسة في الأجواء الصاخبة، بعدها يمكن شرب كأس من الشاي الذي يعد محفزًا طبيعيًّا يعمل على تحسين الذاكرة.
  • تسجيل ما تذكره الشخص، استخدام جهاز تسجيل حتى يصبح من الممكن الاستماع لكل ما تم التحدث عنه من معلومات في المحاضرة ومحاولة تذكر ما شرح فيها إذا كان أسلوب التعلّم السمعي هو المفضّل، ومحاولة تذكّر خطاب ما فيمكن تسجيله وإعادة الاستماع إليه.
  • كتابة ما يراد حفظه، كتابة المعلومات المراد حفظها أكثر من مرة، سيجعل ما يحاول حفظه مألوفًا أكثر، وفعل هذا أثناء الاستماع لما قد سُجل سيكون مفيدًا أيضًا، خاصةً لمن يفضلون التعلّم التجريبي.
  • تقسيم الملاحظات، إذا كان الأسلوب البصري في التعلم هو المفضل، فيقسّم المكتوب في مجموعة واحدة من الملاحظات إلى أجزاء، ويستخدم نظام الترميز اللوني للتمييز بين المواضيع المختلفة، فهذا سيساعد على فصل المعلومات الموجودة وترتيبها في الذاكرة.
  • تكرار المعلومات لتعزيز التذكّر، حتى تبقى المعلومات في الذاكرة يفضّل إعادة كل معلومة عدة مرات ومحاولة تذكّرها دون النظر، ثم إضافة المعلومات الجديدة عليها.
  • كتابة ما حُفظ، لدعم كل شيء تم تعلمه يفضّل كتابة كل شيء من الذاكرة بعد أن يصبح بالإمكان تذكّر كامل المعلومات.
  • تعليمه لأحد، توضيح كل شيء ارتجالًا من خلال تعليم شخص آخر أو أن يشرح الشخص نفسه المعلومات لنفسه من خلال نظره في المرآة، إذا لم يكن لديه أحد ليعلّمه هي الطريقة المثلى في التعلّم بالنسبة للبعض.
  • الاستماع إلى التسجيلات باستمرار، الاستماع إلى ما سجل من معلومات وإعادة الاستماع إليها أكثر من مرة مع أداء عمل آخر مثل تنظيف الأطباق.
  • أخذ قسط من الراحة، أخذ نفسٍ عميقٍ، والتفكّير في أمورٍ مختلفة وليس في ما تم حفظه، والعودة بعدها، سيساعد على معرفة ما تم تعلّمه حقًّا وعلى الأجزاء التي قد يوجد ضعف في حفظها.

نصائح لتكون الذّاكرة أكثر فاعليّة

لتكون الدّراسة فعّالة وسلِسة، من الأفضل اتّباع استراتيجيّات لتبقى الذّاكرة في حالة جيّدة؛ للتمكّن من الحفظ بسرعة، وفيما يلي نصائح لتبقى الذّاكرة بأفضل حالاتها:
  • الترتيب: كما ذُكِر سابقًا، يجب أن تكون المادّة المُراد دراستها واضحة، وغير متشعّبة، وأن تُركِّز كلُّ جلسة دراسة على نقطة محدّدة.
  • إعادة القراءة: هي شكل من أشكال إعادة المادّة المدروسة لترسيخها في الذّاكرة طويلة المدى، ولا يجب أن تكون لكلِّ المادّة في كلِّ مرّة، بل إعادة النّقاط الرّئيسيّة فقط.
  • إعادة الكتابة: إنّ الكتابة أكثر فاعليّة من القراءة لاسترجاع المعلومات، ولكنّها أيضًا وسيلة لتكرار المعلومات، وليس لدراستها من الصّفر.
  • التّلخيص: من الممكن استخدام التّلخيص لاسترجاع المعلومات، أو لدراستها من البداية.
  • لعِب ألعاب الدّماغ: تهدِف هذه الألعاب عمومًا إلى تدريب الذّاكرة النّشِطة، وهي منتشرة بكثرة على الهواتف المحمولة والأجهزة اللّوحيّة.

المراجع

  1.  "MEMORY AND LEARNING "thebrain, Retrieved 8-12-2019. Edited.
  2. Maria Brilaki (12-6-2019), "8Ways to Train Your Brain to Learn Faster and Remember More"، lifehack, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  3.  "How to Memorize 10X Faster"memorize academy, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  4.  Jon Negroni (4-9-2019), "How to Memorize More and Faster Than Other People"، lifehack, Retrieved 27-9-2019. Edited.
  5.  "The 3 R's Test of More Ineffective Memory Tips"memorize, Retrieved 2019-12-8. Edited.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️