القائمة الرئيسية

الصفحات


التفاهم بين الزوجين

يُعدّ التفاهم بين الزوجين أحيانًا أهم بكثير من الحب، فهو ما يضمن سير العلاقة في الاتجاه الصحيح واستمرار الزوجين معًا إلى الأبد، ومن الملاحظ أن حالات الطلاق عادةً ما تحصل في ظل غياب التفاهم مع أنَّ الحب ما زال موجودًا، لكن على الرغم من وجوده فإن الحياة المشتركة باتت مستحيلةً، وصحيح أنَّ الحب أمرٌ مهمٌ وضروري في الحياة الزوجية، إلا أنه في المقابل يجب أن تدعمه الرغبة بفهم الآخر، فالحياة الزوجية في حال بُنيت على الحب فقط دون وجود التفاهم فإنَّ الأمر سيكون أشبه تربية زهرة دون سقايتها بالماء، وهي في النهاية ستذبل وتموت.

يظهر عدم التفاهم جليًا في عدم قدرة كل من الزوجين على التكيف والتعاطف وفهم احتياجات الآخر التي تتغيَّر مع مرور السنين، والتفاهم في أساسه يعتمد على المشاركة وتقديم التنازلات والاهتمام باحتياجات الآخر، بالإضافة إلى التمسك بالصبر، وأهم ما يجب فعله من أجل الوصول إلى التفاهم بين الزوجين التواصل الجيد الذي يساعد على زيادة الحب، لذلك على الزوجين أن يحاولا قدر الإمكان تطوير الصداقة بينهما ليصلا لمرحلة يبوح كل منهما بكل مشاكله للآخر دون حرج، والأهم من هذا وذاك هو التواضع، لأن الغرور والغطرسة يعيقان فهم كل منهما للآخر.

أسباب ابتعاد الزوجة عن زوجها

على الرغم من أهمية التفاهم في العلاقة، إلا أن النموذج المثالي للحياة الزوجية المتفاهمة لا يكون حاضرًا في كل العلاقات وفي حالات كثيرة، وتظهر الكثير من المشاكل مثل مشكلة ابتعاد الزوجة عن زوجها أو تهربها منه، وهذا يعود لأسباب كثيرة يمكن إيراد بعضها على النحو التالي:
  • قضاء الزوج ساعاتٍ طويلةً على الحاسوب: فالحاسوب والإنترنت عالم واسع جدًا، ويحتوي الكثير من الأمور التي يمكن أن يقوم بها الشخص مثل التدوين والدردشة وتحميل الأفلام والألعاب وغيرها الكثير، وكل هذه الأمور يقوم بها الشخص على حساب الأولويات الأهم في حياته ومن بينها زوجته وأسرته.
  • قضاء ساعات طويلة على التلفاز: فمن المؤكد أن جهاز التلفاز ضروري لتسلية العائلة، ولكنه يسرق وقتًا كبيرا على حساب الوقت الذي يجب قضاؤه مع الزوجة.
  • المحادثات على الهاتف والرسائل النصية: فعلى الرغم من أهمية الهاتف لإدارة العمل من بعيد والبقاء على معرفة بأهم مواعيد الاجتماعات والفعاليات المتعلقة بالعمل إلا أنه من الأفضل تجنبه خلال فترة الوجود في البيت لقضاء أفضل الأوقات مع الزوجة والأولاد، سواء لتناول الطعام سويًا أو الجلوس والتحدث أو قضاء ليالٍ رومانسية جميلة دون أن تؤثر الاتصالات وأمور العمل على الحياة الشخصية.
  • جدول الحياة المزدحم: فصحيح أنه توجد الكثير من الأمور المهمة الواجب إنجازها لكن أيضًا توجد أمور أخرى يمكن التنازل عنها أو تأجيلها في سبيل ترك وقت كافٍ لقضائه مع الزوجة.
  • الصخب والضجيج في المنزل: فكثرة الأجهزة والألعاب الإلكترونية والآيبود والكمبيوترات كلها لها دور في كسر الهدوء والراحة في المنزل وتوتير الأجواء أيضًا.
  • الكلام الجارح والقاسي: فاللسان سلاح ذو حدين في العلاقة بين الزوجين والمشكلة تكمن في أن بعض الأزواج يلجؤون لاستخدامه لقول الكلام الجارح والذميم لزوجاتهم بدلًا من استخدامه لقول الكلام اللطيف والرقيق والعاطفي دون أن ينتبهوا لذلك.
  • الإهمال في العلاقة الجنسية: فالزوجان مجرد أن قررا الزواج أصبحا جسدًا واحدًا ولكل منهما الحق في التمتع بالآخر ضمن ما شرع الله عز وجل، والمشكلة تكمن بأن بعض الأزواج يميلون في العلاقة للتلاعب بالزوجة والضغط عليها.
  • ضعف التخطيط المالي: فضعف التخطيط الإداري والمالي في المنزل والدراسة الصحيحة والواقعية للميزانية يُسبب مشاكلَ كبيرةً بين الزوجين.

حل مشكلة ابتعاد الزوجة عن زوجها

يظن الزوج في مثل هذه الحالات أن أسباب المشكلة كلها لدى الزوجة، وأن لا دخل له بابتعادها وتغيرها، لكن إنَّ أول خطوة لحل المشكلة هو تغيير الأسلوب الذي يتعامل به الرجل مع المشكلة، وفي حال بقي الرجل في مكانه ولم يبادر هو بتغيير نفسه فإن المشكلة لن تحل، ومن النصائح التي يمكن اتباعها لحل المشكلة مع الزوجة وإعادة العلاقة معها كما في السابق نذكر ما يأتي:
  • الاستماع للزوجة وفهم ما تريد قوله، والتركيز أكثر على ما تريده هي ومحاولة طرح الأسئلة لإزالة الغموض قدر الإمكان.
  • التركيز على الأمور التي يمكن أن تصنع الذكريات الجميلة، فصحيح أن السيدة تحب الهدايا والمجوهرات، لكنها أيضًا تحب اللحظات التي تُخلد في الذاكرة، فبدلًا من الهدايا يمكن حجز تذاكر لحفلة أو لورشة عمل أو لكورس طبخ، إذ إنَّ الأعمال التي تُنجَز سويًا ستكون أقدر على دعم العلاقة وتقويتها.
  • إعطاء الزوجة مساحةً من الوحدة والحرية لتأخذ قسطًا من الراحة، فكثيرًا من الأوقات لا تبتعد الزوجة بسبب مشكلة من الزوج بل ربما بسبب ضغوط الأولاد والعناية بهم أو المدرسة أو مشاكل في العمل، وكل ما على الزوج فعله هو أن يحاول توفير ساعات تأخذ فيها قسطًا كافيًا من الراحة كأن يأخذ الأولاد إلى الخارج ويُعد لها فنجانًا من القهوة لتشعر بالراحة والهدوء.
  • التفكير جيدًا قبل التفوه بأي حديث مع الزوجة، ففي كثير من المرات يتلفظ الزوج بألفاظ قد تكون في غير مكانها دون أن يشعر بالذي يجرح الزوجة، لهذا من الأفضل التركيز على اختيار الحديث الواضح والأكثر مرحًا وحبًا.
  • المبادرة بالأفعال وترك التسويف والتأجيل، وهذه هي الخطوة الأكثر أهميةً فيُمكن للزوج أن يشارك في أعمال المنزل كأن يرمي القمامة أو يغسل الأطباق أو يبادر لصنع الطعام دون أن تطلب الزوجة منه هذا، ستلحظ الزوجة هذا التغيير، وتقدره جيدًا.

ربما لا تكون هذه النصائح كافيةً لخلق زواج سعيد أو حل كل المشاكل التي تعصف بالعلاقة الزوجية، لكنها على الأقل تضمن أن تسير العلاقة في مسارها الصحيح، وسوف يشعر الزوج نفسه في حال نفذها أنه أفضل بكثير وسيرضى عن نفسه وعلاقته، ولكن الجدير بالذكر أن هذه الخطوات والنصائح لن تحل المشكلة سريعًا، إذ تحتاج لالتزام ووفاء للزوجة أيضًا والأهم من هذا المواظبة على هذه السلوكات وليس تنفيذها لبضعة أيام ثم العودة للأمور السيئة التي كانت تحدث سابقًا.

المراجع

  1.  "Understanding Is More Important Than Love"psychologytoday, Retrieved 12-10-2019. Edited.
  2.  "Mutual Understanding Between Couples"medium, Retrieved 12-10-2019. Edited.
  3.  " 10 Ways to Push Your Spouse Away"markmerrill, Retrieved 12-10-2019. Edited.
  4. "5 Steps to Improve Your Relationship With Your Wife"huffpost, Retrieved 12-10-2019. Edited.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️