القائمة الرئيسية

الصفحات

الذاكرة والتعلم

ترتبط كل من الذاكرة والتعلم ارتباطًا وثيقًا لدرجة أن أغلبية الناس يخلطون بينهما، لكنّ المتخصصين يتعاملون معهما على أنهما ظاهرتان منفصلتان؛ إذ إنّ التعلم يُشير إلى عملية ينتج عنها تعديل السلوك أما الذاكرة فهي القدرة على تذكر التجارب السابقة، وعلى سبيل المثال يُمكن للفرد تعلم لغة جديدة من خلال دراستها، لكنه يتحدث بها باستخدام ذاكرته؛ إذ يسترد الكلمات التي تعلمها منها، وتُعدّ الذاكرة ضرورية لجميع عمليات التعلم؛ إذ إنّها تُتيح تخزين المعلومات المتعلمة واسترجاعها، وبالتالي تعتمد الذاكرة على التعلم، والعكس صحيح؛ إذ يحتاج الفرد للمعرفة المُخزنة في الذاكرة لربطها بمعرفة جديدة.

طرق للحفظ والفهم بسرعة

يجب أن نعرف أنّ عملية حفظ المعلومات فقط لن تدوم إلا لفترة قصيرة، ومن أجل أداء أفضل في الدراسة من المهم التأكد من فهم الموضوع جيدًا، إذ إنّ الدراسة تتطلب استخدام الذاكرة المنتظم والفعّال لتذكر الأفكار والمفاهيم والمواضيع خصوصًا في أوقات الامتحانات، وليس الاعتماد على الحشو فقط قبل ليلة الاختبار، إذ يُعاني العديد من الطلاب من صعوبة تذكر الحقائق والمعلومات لأنهم ببساطة لا يُمضون وقتًا كافيًا في تدريب عقولهم على التفكير المنتظم، لذا كلما زادت صعوبة المواضيع وجدوا أنّ أذهانهم غير مهيئة لمعالجة المعلومات، ونذكر هنا بعض الخطوات التي يمكن اتباعها أثناء الدراسة المنتظمة لتحسين الذاكرة والفهم والحفظ، وتحصيل الاستفادة القصوى من الساعات الدراسية:
  • تهيئة الجو الدراسي: إذ إنّ الموقع الدراسي الخالي من الفوضى، والمحتوي على جميع الأدوات والمواد الدراسية الضرورية يمنع الانحرافات المتوقعة عند الدراسة مثل الانشغال بالهاتف أو التلفاز أو التحدث مع الآخرين، ويزيد من التركيز والانتباه ويُحسّن أداء الذاكرة.
  • تصور المعلومات: يُمكن استخدام هذه التقنية لربط المعلومات بأماكن أو صور معينة، مثل ربط المعلومات الجديدة بغرف محددة، إذ يُمكن الذهاب لغرفة أخرى أثناء دراسة معلومات جديدة، أو يُمكن تصور فتح الدرج لإيجاد صيغة كيميائية.
  • استخدام الاختصارات: إذ يُساعد إنشاء أنماط وكلمات من المعلومات الجديدة على تذكرها سريعًا، وعلى سبيل المثال ربط الحرف الأول من كل عنصر بكلمة أو عبارة أو قافية محددة لتسهيل تذكرها، وتُعدّ هذه الحيلة مفيدة في تذكر القوائم والنقاط المطلوبة خصيصًا.
  • ربط الكلمات بالصور: إذ يكون استرجاع الأسماء أسهل عند ربطها بصور الأشخاص بطريقة ذكية، فمثلًا يُمكن ربط أسماء الرؤساء بميزة فريدة في صور وجوههم.
  • استخدام تقنية التسلسل: ويكون ذلك من خلال إنشاء قصة أو جملة حول المعلومات المراد حفظها، فيُمكن تذكر ترتيب الكواكب مثلًا من خلال تأليف قصة عنها، ويُفضل أن تكون القصة ممتعة مما يجعل تذكرها سهلًا.
  • التعلم بالممارسة: إذ يُمكن حفظ المعلومات باستخدام إيماءات اليد والحركات العضلية الأخرى، إذ يُساعد ذلك على تذكر المعلومات بطريقة أسهل.
  • تغيير الروتين الدراسي: إذ يُمكن تحفيز الذاكرة بواسطة الانتقال إلى أماكن أخرى، إذ يُساعد ذلك على تمييز المعلومات في العقل من خلال ربطها بالمكان الجديد، فعند مواجهة مشكلة في حفظ المواد يُفضل الانتقال إلى مكان آخر والبدء من جديد، كما يُفيد قضاء بضع دقائق كل صباح في مراجعة المعلومات المدروسة في الليلة السابقة؛ إذ إنّ إضافة عنصر جديد إلى جلسات الدراسة يزيد من فعالية الحفظ ويُحسن الذاكرة طويلة الأجل.
  • مراجعة المواد: إذ يُفضل مراجعة المواد والمعلومات بعد يومين من دراستها، وكتابة ملاحظات عن المعلومات المنسية، ومراجعتها في وقت لاحق أيضًا.
  • تقسيم المواضيع الدراسية: إذ إنّ دراسة المواد على عدد من الجلسات المنفصلة تمنح الوقت الكافي لمعالجة المعلومات واستيعابها بطريقة مناسبة، إذ أظهرت الأبحاث أنّ الطلاب الذين يدرسون بانتظام يتذكرون المواد أفضل من أولئك الذين يدرسون كل المقرر في جلسة دراسية واحدة.
  • تصور المفاهيم: إذ يستفيد الكثير من الطلاب من تصور المعلومات التي يدرسونها في عملية تحسين الحفظ، لذا من المهم الانتباه للصور والرسوم البيانية وغيرها من الرسومات الموجودة في المواضيع الدراسية، وتحليلها وربطها بالمعلومات، كما يُفضل رسم مخططات أو أشكال على هوامش الملاحظات المكتوبة، أو استخدم أقلام التحديد أو الأقلام ذات الألوان المختلفة لتجميع الأفكار ذات الصلة بمواد الدراسة المكتوبة، كما يُساعد صنع البطاقات التعليمية بالمصطلحات الجديدة في ترسيخها بالذاكرة.
  • محاولة ربط المعلومات: إذ يُساعد أخذ الوقت الكافي للتفكير في ربط المواد والمعلومات الجديدة وغير المألوفة بمعلومات معروفة مسبقًا على تحسين الذاكرة والحفظ، ويزيد من احتمالية تذكر المعلومات بنسبة كبيرة عند محاولة استدعائها.
  • القراءة بصوت عالٍ: إذ تشير الأبحاث إلى أن قراءة المواد والمعلومات بصوت عالٍ تُحسِّن من عملية حفظ المعلومات وتذكرها، كما اكتشف علماء النفس أيضًا أن تدريس الطلاب المفاهيم الجديدة للآخرين يعزز من الفهم والتذكر لها، لذا يُفضل الدراسة مع صديق أو مجموعات دراسية أحيانًا.
  • إعادة ترتيب المواضيع الدراسية: إذ وجد الباحثون أنّ ترتيب المعلومات يلعب دورًا كبيرًا في عملية حفظها وتذكرها، إذ يُعرف باسم تأثير الموضع التسلسلي؛ إذ يُعدّ من السهل تذكر المعلومات التي درست في بداية الفصل أو نهايته، بينما قد يصعب تذكر المعلومات الوسطى، ويُمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق قضاء وقت إضافي في محاولة إعادة هيكلة المعلومات بدراسة المواضيع الصعبة أولًا ثم الأسهل، وسيكون من الجيد تخصيص وقت إضافي لدراسة المواضيع الصعبة وحفظها خلال الجلسة الدراسية.
  • أخذ قسط من الراحة والنوم الجيد ليلًا: إذ تشير الأبحاث منذ فترة طويلة إلى أنّ النوم مهم للذاكرة وعملية التعلم، وأظهرت أن أخذ قيلولة بعد تعلم شيء جديد يُساعد فعليًّا في ترسيخ المعلومة جيدًا وتذكرها سريعًا، وقد وجدت إحدى الدراسات المنشورة في عام 2014 للميلاد أنّ النوم بعد تعلم شيء جديد يُؤدي فعليًّا إلى تغييرات جسدية في الدماغ، لذا يُفضل الحصول على ليلة من النوم الجيد بعد الجلسات الدراسية المتعبة.

طرق طبيعية لتحسين أداء الذاكرة

يتعرض معظم الناس إلى مواقف ضعف الذاكرة المحرجة؛ مثل نسيان اسم أحد المعارف الجدد، أو نسيان مكان وضع مفاتيح السيارة، وتُعدّ هذه المواقف دلالة على أن الشخص مشغول جدًّا، أو أنه يعاني من مشكلة أو ضعف في الذاكرة، إذ تلعب العديد من العوامل دورًا في ذلك، بما في ذلك الوراثة والعمر والحالات الطبية التي تُؤثر على الدماغ، ويُؤثر النظام الغذائي ونمط الحياة أيضًا على كفاءة الذاكرة، ونذكر هنا بعض التدابير والطرق الطبيعية التي يمكن اتخاذها لتحسين أداء الذاكرة وحمايتها من التدهور المعرفي مع تقدم العمر، ومنها:
  • ممارسة الرياضة: إذ إنّّ ممارسة الرياضة البدنية لها تأثير مباشر على صحة الدماغ، كما تُشير الأبحاث إلى أنّ التمارين المنتظمة تُقلل من خطر التدهور المعرفي مع تقدم العمر وتحمي الدماغ من الضعف، ويُمكن أن تشمل التمارين عددًا من الأنشطة مثل المشي السريع أو الجري أو السباحة أو الرقص وغيرها.
  • ممارسة التدريبات العقلية: يحتاج الدماغ إلى التمرين والاستخدام المنتظم للبقاء في صحة جيدة، كما الحال في العضلات تمامًا، إذ أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون 15 دقيقة فقط من أنشطة تدريب الدماغ لمدة 5 أيام على الأقل في الأسبوع تتحسن لديهم وظائف الدماغ تحسّنًا ملحوظًا، وتوجد العديد من التدريبات والأنشطة العقلية على مواقع الإنترنت.
  • النوم الجيد ليلًا: يُعدّ النوم ضروريًّا لصحة الدماغ؛ إذ يُمكن أن تؤدي قلة النوم إلى إعاقات إدراكية لأن ذلك يُعطل العمليات التي يستخدمها المخ لإنّشاء الذكريات وتخزين المعلومات في الذاكرة طويلة المدى، ويُنصح بالحصول على حوالي 7-9 ساعات من النوم الليلي للشخص البالغ.
  • ممارسة التأمل: تُشير الأبحاث إلى أنّ التأمل يتسبب في حدوث تغييرات طويلة الأجل في الدماغ؛ مثل تحسين الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى، وتُقلل من علامات تدهور الدماغ مع تقدم العمر.
  • تقليل تناول السكر: إذ أظهرت الدراسات أنّ الإكثار من تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر يُقلل من حجم الدماغ؛ وهذا يُعدّ من العلامات المرتبطة بمرض ألزهايمر.
  • شرب كمية أعلى من الكافيين يوميًّا: ومن مصادر الكافيين القهوة أو الشاي الأخضر، ويد الكافيين مفيدًا للذاكرة، إذ يُحسّن تناوله صباحًا من عمل الذاكرة قصيرة المدى.
  • تناول الشوكولاتة الداكنة: إذ أظهرت نتائج دراسة أجريت في عام 2011 أن المركبات النشطة في الشوكولاتة تُعزز من أداء وظائف الدماغ وتحسّن تدفق الدم إلى المخ، وتُعدّ الشوكولاتة الداكنة أفضل من غيرها لتجنب إضافة المزيد من السكر إلى النظام الغذائي اليومي.
  • تجنب الوجبات الغذائية ذات السعرات الحرارية العالية: إذ أظهرت الأبحاث إنّ الحد من السعرات الحرارية العالية يحمي الدماغ من ضعف الذاكرة.

المراجع

  1.  "MEMORY AND LEARNING ", thebrain, Retrieved 8-12-2019. Edited.
  2.  "8 MEMORY TECHNIQUES FOR A BETTER STUDY SESSION", gradepowerlearning,20-11-2017، Retrieved 8-12-2019. Edited.
  3.  Kendra Cherry (30-9-2019), "11 Methods for Improving Your Memory"، verywellmind, Retrieved 8-12-2019. Edited.
  4.  Jon Johnson (15-8-2019), "How to improve your memory: 8 techniques to try"، medicalnewstoday, Retrieved 8-12-2019. Edited.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️