القائمة الرئيسية

الصفحات

طريقة سهلة لحفظ القران للاطفال

تربية الأطفال في الإسلام

تربية الأولاد من الواجبات التي تقع بثِقلها على كلا الوالدين؛ وذلك لأن في صلاحهم صلاح المجتمع، وعكس ذلك صحيح؛ لذا كان لهذا الأمر حيّز كبير في التعاليم الدينية في الإسلام، ومصداق ذلك قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، كما أن المسلمين كلهم دعاة إلى الله، ولعل أولى الناس بدعوتهم هم الأولاد، ولا يتحقق ذلك إلا بتنشئتهم تنشئةً إسلامية صحيحة تقوم في أساسها على أوامر الله تعالى، ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، فضلًا عن كونها من الواجبات التي يُحاسب العبد عليها، فلا يُراعى فيها التقصير، وفي ذلك يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهْلِهِ وهو مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْؤولَةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ قالَ: - وحَسِبْتُ أنْ قدْ قالَ - والرَّجُلُ راعٍ في مالِ أبِيهِ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، وكُلُّكُمْ راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]؛ لذا فإن القرآن الكريم من أسمى ما يمكن للوالدين أن يُربيا أولادهما عليه، كأن يسعيا لتحفيظه لهم، وهذا محور حديثنا في هذا المقال.

طرق تحفيظ القرآن للأطفال

إن من أفضل الطرق التي يمكن اتباعها في تحفيظ القرآن الكريم للأطفال في المرحلة العمرية الأولى من حياته أن يتولى أقرب الناس إليهم هذه المهمة السامية، وهما الأبوان؛ أما عن كيفية ذلك فإذا كان الطفل لا يزال صغيرًا لا يجيد الكلام بالطريقة السليمة فلا بد من التركيز على نطقه للحروف، كما يجب البدء بالسور القصيرة دون التقيّد بأوقات محددة، كما يجب أن تكون هذه الأوقات ضمن مراحل النشاط لدى الطفل، إذ يقوم الوالدان بتكرار الآيات الكريمة على الطفل مرةً بعد مرة، وإذا صَعُب عليه تكرار الآية يَعمد الوالدان لتقسيمها إلى جمل أو كلمات يسهُل نطقها عند الطفل، حتى يتمكن من استيعابها، وحفظها، أما إذا كان الطفل قادرًا على النطق الصحيح والتركيز، فيُمكن أن يتبع الوالدان معه الأساليب التالية لتحفيظه القرآن:
  • التبسيط: هو أن يبدأ الوالدان بتحفيظ طفلهما السور القصيرة من القرآن بدءًا بسورة بالإخلاص، ثم الفلق والناس، ثم ما يليهما.
  • تقليل العدد: أي أن يركز الوالدان على تقليل الآيات التي يحفظها الطفل كل مرة، كما يجب الثبات على ذلك حتى لو شعر الوالدان أن الطفل يستطيع أن يحفظ أكثر من ذلك، ثم يجب أن يتركا وقتًا لمراجعة الحفظ؛ كأن يحفظ في ثلاثة أيام من الأسبوع ويراجع الحفظ في الأيام المتبقية، ومع ذلك فإن كان الوقت كافيًا للتحفيظ اليومي فلا بأس، على ألا تكثر عدد آيات الحفظ، مع مراعاة المراجعة الحثيثة.
  • التفسير: من الأساليب التي تجعل القرآن يرسخ في ذاكرة الطفل؛ أن يقوم الوالدان بتفسير مبسط للآيات التي يحفظها، كما يمكن الاعتماد على سبب النزول، أو بعض الحوادث الخاصة بالآيات التي يحفظها، والمناقشة الدائمة حول الآيات المحفوظة.
  • المكافآت: يمكن أن يعتمد الوالدان في تحفيظ أطفالهما القرآن على منح المكافآت، والتشجيع الدائم على الحفظ؛ لذا فمن الجيّد أن يقدما للطفل مكافئةً على كل سورة أتمّ الطفل حفظها.
  • تنويع الأسلوب: يُمكن أن ينوّع الوالدان أساليب التحفيظ؛ كأن يُلقّناه مرة، ومرة أخرى بالاستماع، مع استخدام أساليب تشويقية للطفل، كأن تتقدم الآيات بقصة حدثت على إثرها ثم الشروع بتحفيظه مما يساهم بالتركيز الكبير على الحفظ، مع تنويع مكان الحفظ ليكون التحفيظ فترة يومية أو أسبوعية مميزة ينتظرها الطفل بفارغ الصبر.
  • الاحتفال بإنجاز الحفظ: الاحتفالات من الأمور المحببة للأطفال؛ لذا فمن الجيّد أن يُرتب الوالدان احتفاءً في كل مرة يُتم بها الطفل حفظ السور المقررة في البرنامج، وتشديد التهنئة الحارة للطفل وتقديم الهدايا، الأمر الذي يجعل الطفل يشعر بأن إنجازه كان عظيمًا؛ مما يُشجعه على الاستمرار والمثابرة.
  • الرسم: من الجميل أن يطلب الوالدان من الطفل رسم ما يُعبّر عمّا تأثّر به من قصة قرآنية؛ مما يُرسّخها في عقله أكثر فأكثر.
ختامًا يجب التنويه إلى أنه يُفترض بالوالدين الاطلاع على الخصائص العمرية لأطفالهم، وما يتناسب معها من أمور التربية الإسلامية الصحيحة.

فضل حفظ القرآن الكريم

حفظ القرآن الكريم من أعظم ما يتقرب به العبد من ربه، فبه يُكرم العبد، وبه ترتفع منزلته عن الله، وبه ترتقي درجات المؤمن في جنّة الرحمن، ولذلك حثّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة على تعلم القرآن وحفظه والعمل به، وفيما يأتي بعض هذه الأحاديث:
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (يُقالُ لصاحبِ القُرآنِ يومَ القيامةِ: اقرَأْ [وارْقَ] ورتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في دارِ الدُّنيا فإنَّ منزلتَك عندَ آخِرِ آيةٍ كُنْتَ تقرَؤُها) [صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه]، كما قال الترمذي: (واعلم أن المراد بقوله:"صاحب القرآن"؛ حافظه عن ظهر قلب على حد قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله أي أحفظهم"، فالتفاضل في درجات الجنة إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا، وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهم بعضهم؛ ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن، لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله -تبارك وتعالى-، وليس للدنيا والدرهم والدينار، وإلا فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أكثر منافقي أمتي قرّاؤها.
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ، وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ فَلَهُ أجْرانِ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ، يقولُ الصيامُ: أي ربِّ إِنَّي منعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْنِي فيه، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعني فيه، فيَشْفَعانِ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
يتضح لنا مما سبق من أحاديث نبوية صحيحة أن للقرآن الكريم مكانةً عظيمة عند رب العالمين، ورسوله الكريم، الأمر الذي يستوجب على كل مسلمٍ ومسلمةٍ تعلّم القرآن الكريم، وتعليمه لأولادهم من بعدهم، لينالوا بذلك رفعة الدنيا والآخرة.

من حياتكِ لكِ

إليكِ النصائح الآتية عند تحفيظ طفلكِ القرآن الكريم:
  • عليكِ أولًا تربية طفلكِ تربيةً سليمةً، وإبعاده عن جميع وسائل اللّهو السيئة كالمسلسلات والبرامج غير الهادفة.
  • اشرحي قصة نزول القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وناقشي طفلكِ مدى أهميته.
  • التزمي بتلاوة القرآن الكريم يوميًّا أمام طفلك، وحبّبي إليه الأعمال الصالحة.
  • علّمي طفلكِ قراءة السور القصيرة أولًا، ويمكنكِ تسجيل صوته وهو يقرأ حتى يسمعها لاحقًا، ويشعر بأنه قادر على حفظها.
  • حفّظي طفلكِ القرآن الكريم بالتّجويد الصحيح، من خلال تعليمه أحكام التجويد ومدى أهميتها، وتلاوة القرآن بصوت جميل.
  • شجّعيه على مشاركة ما قام بحفظه من سور القرآن الكريم على الإذاعة المدرسية، والاحتفالات المختلفة من خلال اتفاقكِ مع المعلمين.
  • اروِ له القصص القرآنيّة لجلب انتباهه، وكذلك استمعي له جيدًا عندما يروي قصة قرآنية بنفسه.

المراجع

  1.  "كيف نربي أولادنا"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  2. "أفضل طريقة لتحفيظ القرآن الكريم للصغار"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  3.  "في الغربة: كيف أحفظ ابني القرآن؟"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  4. "ثواب حفظ القرآن"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
هل اعجبك الموضوع :
العناوين

    تم الكشف عن مانع الإعلانات

    الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك.
    ❤️ شكرًا لك على الدعم ❤️